معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص187
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: هو قسم أقسم الله به. وقيل: فاتحة السورة. وقال عطاء: افتتاح اسمه نور وناصر.
وقال محمد بن كعب: أقسم الله بنصرته للمؤمنين (1) .
{والقلم} [هو] (2) الذي كتب الله به الذكر، وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض، ويقال: أول ما خلق الله القلم ونظر إليه فانشق بنصفين، ثم قال: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك. {وما يسطرون} يكتبون أي ما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم.
{ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) }
{ما أنت بنعمة ربك بمجنون} [هو] (3) جواب لقولهم "يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون" (الحجر-6) فأقسم الله بالنون والقلم وما يكتب من الأعمال فقال: {ما أنت بنعمة ربك} بنبوة ربك {بمجنون} أي: إنك لا تكون مجنونا وقد أنعم 171/أالله عليك بالنبوة والحكمة. وقيل: بعصمة ربك. وقيل: هو كما يقال: ما أنت بمجنون [والحمد لله] (4) وقيل: معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربك، كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك، أي: والحمد لك.
{وإن لك لأجرا غير ممنون} أي: منقوص ولا مقطوع بصبرك على افترائهم عليك.
{وإنك لعلى خلق عظيم} قال ابن عباس ومجاهد: دين عظيم لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام. وقال الحسن: هو آداب القرآن.
سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن (5) .
