معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص192
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن فيدهنون (9) ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) عتل بعد ذلك زنيم (13) }
{إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين} ، يعني مشركي مكة فإنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه فنهاه أن يطيعهم.
{ودوا لو تدهن فيدهنون} قال: الضحاك لو تكفر فيكفرون. قال الكلبي: لو تلين لهم فيلينون لك. قال الحسن: لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم. قال زيد بن أسلم: لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون. وقال ابن قتيبة: أرادوا أن تعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة.
{ولا تطع كل حلاف مهين} كثير الحلف بالباطل. قال [مقاتل: يعني] (1) الوليد بن المغيرة. وقيل: الأسود بن عبد يغوث. وقال عطاء: الأخنس بن شريق {مهين} ضعيف حقير. قيل: هو فعيل من المهانة وهي قلة الرأي والتمييز. وقال ابن عباس: كذاب. وهو قريب من الأول لأن الإنسان إنما يكذب لمهانة نفسه عليه.
{هماز} مغتاب يأكل لحوم الناس بالطعن والغيبة. قال الحسن: هو الذي يغمز بأخيه في المجلس، كقوله: "همزة" {مشاء بنميم} قتات يسعى بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم.
{مناع للخير} بخيل بالمال. قال ابن عباس: "مناع للخير" أي للإسلام يمنع ولده وعشيرته عن الإسلام يقول: لئن دخل واحد منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا {معتد} ظلوم يتعدى الحق {أثيم} فاجر. {عتل} العتل: الغليظ الجافي. وقال الحسن: هو الفاحش الخلق السيئ الخلق. قال الفراء: هو الشديد الخصومة في الباطل (2) وقال الكلبي: هو الشديد في كفره، وكل شديد عند العرب عتل، وأصله من العتل وهو الدفع بالعنف. قال عبيد بن عمير: "العتل" الأكول الشروب القوي الشديد [في كفره] (3) لا يزن في الميزان شعيرة، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا في النار دفعة
