معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص195
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يكون للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل فلم يجزه وإذا طرح من فوق النخل إلى البساط فكل شيء يسقط على البساط فهو أيضا للمساكين، وإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين وإذا داسوه كان لهم كل شيء ينتثر أيضا فلما مات الأب وورثه هؤلاء الإخوة [عن أبيهم] (1) فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير وإنما كان هذا الأمر يفعل إذ كان المال كثيرا والعيال قليلا فأما إذا قل المال وكثر العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا فتحالفوا بينهم يوما ليغدون غدوة قبل خروج الناس فليصرمن نخلهم ولم يستثنوا يقول: لم يقولوا إن شاء الله فغدا القوم بسدفة من الليل إلى جنتهم ليصرموها قبل أن يخرج المساكين، فرأوها مسودة وقد طاف عليها من الليل طائف من العذاب فأحرقها فأصبحت كالصريم (2) فذلك قوله عز وجل: {إذ أقسموا} حلفوا {ليصرمنها مصبحين} 172/أليجذنها وليقطعن ثمرها إذا أصبحوا قبل أن يعلم المساكين
{ولا يستثنون (18) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19) فأصبحت كالصريم (20) فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22) }
{ولا يستثنون} ولا يقولون إن شاء الله.
{فطاف عليها طائف} عذاب {من ربك} ليلا ولا يكون الطائف إلا بالليل، وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها {وهم نائمون}
{فأصبحت كالصريم} كالليل المظلم الأسود. قال الحسن: أي صرم منها الخير فليس فيها شيء.
وقال الأخفش: كالصبح الصريم من الليل وأصل "الصريم" المصروم، مثل: قتيل ومقتول، وكل شيء قطع فهو صريم [فالليل صريم] (3) والصبح صريم لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه.
وقال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة خزيمة.
{فتنادوا مصبحين} نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا.
{أن اغدوا على حرثكم} يعني الثمار والزروع والأعناب {إن كنتم صارمين} قاطعين للنخل.
