معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص212
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية (24) وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ما حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني سلطانيه (29) خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (32) }
{كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم} قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة {في الأيام الخالية} الماضية يريد أيام الدنيا. {وأما من أوتي كتابه بشماله} قال ابن السائب: تلوى يده اليسرى [من صدره] (1) خلف ظهره ثم يعطى كتابه. وقيل: تنزع يده اليسرى من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطى كتابه؛ {فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه} يتمنى أنه لم يؤت كتابه لما يرى فيه من قبائح أعماله. {يا ليتها كانت القاضية} يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها والقاطعة للحياة، فلم أحي بعدها. و"القاضية" موت لا حياة بعده يتمنى أنه لم يبعث للحساب. قال قتادة: يتمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت. {ما أغنى عني ماليه} لم يدفع عني من عذاب الله شيئا. {هلك عني سلطانيه} ضلت عني حجتي، عن أكثر المفسرين. وقال ابن زيد: زال عني ملكي وقوتي. قال مقاتل: يعني حين شهدت عليه الجوارح بالشرك، يقول الله لخزنة جهنم: {خذوه فغلوه} اجمعوا يده إلى عنقه. {ثم الجحيم صلوه} أي: أدخلوه الجحيم. {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} فأدخلوه فيها. قال ابن عباس: سبعون ذراعا بذراع الملك، فتدخل في دبره وتخرج من منخره (2) . وقيل: تدخل في فيه وتخرج من
