معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص225
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35) فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين وعن الشمال عزين (37) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم (38) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون (39) }
{والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون} .
{فمال الذين كفروا} أي: فما بال الذين كفروا، كقوله: "فما لهم عن التذكرة معرضين" (المدثر-49) {قبلك مهطعين} مسرعين مقبلين إليك مادي أعناقهم ومديمي النظر إليك متطلعين نحوك.
نزلت في جماعة من الكفار كانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون كلامه ويستهزئون به ويكذبونه، فقال الله تعالى: ما لهم ينظرون إليك ويجلسون عندك وهم لا ينتفعون بما يستمعون (1) . {عن اليمين وعن الشمال عزين} حلقا وفرقا، و"العزين" جماعات في تفرقة، واحدتها عزة. {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم} قال ابن عباس: معناه أيطمع كل رجل منهم أن يدخل جنتي كما يدخلها المسلمون ويتنعم فيها وقد كذب نبيي؟ {كلا} لا يدخلونها. ثم ابتدأ فقال: {إنا خلقناهم مما يعلمون} أي: من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، نبه الناس على أنهم خلقوا من أصل واحد وإنما يتفاضلون ويستوجبون الجنة بالإيمان والطاعة.
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد بن علي، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا جرير بن عثمان الرحبي، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش [القرشي] (2) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وبصق يوما في كفه ووضع عليها إصبعه فقال: يقول الله عز وجل: "ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك 175/أوعدلتك ومشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي
