معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص238
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{جد ربنا} [جلال] (1) ربنا وعظمته، قاله مجاهد وعكرمة وقتادة. يقال: جد الرجل أي: عظم، ومنه قول أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي: عظم قدره.
وقال السدي: "جد ربنا" أي أمر ربنا. وقال الحسن: غنى ربنا. ومنه قيل للجد: حظ ورجل مجدود.
وقال ابن عباس: قدرة ربنا. قال الضحاك: فعله.
وقال القرظي: آلاؤه ونعماؤه على خلقه.
وقال الأخفش: علا ملك ربنا {ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} قيل: تعالى جل جلاله وعظمته عن أن يتخذ صاحبة [أو ولدا] (2) .
{وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4) وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5) وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6) }
{وأنه كان يقول سفيهنا} جاهلنا قال مجاهد وقتادة: هو إبليس {على الله شططا} كذبا وعدوانا وهو وصفه بالشريك والولد. {وأنا ظننا} حسبنا {أن لن تقول الإنس والجن} قرأ يعقوب "تقول" بفتح الواو وتشديدها {على الله كذبا} أي: كنا نظنهم صادقين في قولهم إن لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن. قال الله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في أرض قفر، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح.
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، حدثنا أبو القاسم [عبد الرحمن] (3) بن محمد بن إسحاق المروزي
