شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص240

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

في شدة الحراسة، وكانوا يسترقون السمع في بعض الأحوال، فلما بعث [النبي صلى الله عليه وسلم] (1) منعوا من ذلك أصلا (2) ثم قالوا:

{وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10) وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا (11) وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا (12) وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا (13) }

{وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا (14) }

{وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض} برمي الشهب {أم أراد بهم ربهم رشدا} {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك} دون الصالحين {كنا طرائق قددا} أي: جماعات متفرقين وأصنافا مختلفة، والقدة: القطعة من الشيء، يقال: صار القوم قددا إذا اختلفت حالاتهم، وأصلها من القد وهو القطع. قال مجاهد: يعنون: مسلمين وكافرين.

وقيل: [ذوو] (1) أهواء مختلفة، وقال الحسن والسدي: الجن أمثالكم فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة.

وقال ابن كيسان: شيعا وفرقا لكل فرقة هوى كأهواء الناس.

وقال سعيد بن جبير: ألوانا شتى، وقال أبو عبيدة: أصنافا. {وأنا ظننا} علمنا وأيقنا {أن لن نعجز الله في الأرض} أي: لن نفوته إن أراد بنا أمرا {ولن نعجزه هربا} إن طلبنا. {وأنا لما سمعنا الهدى} [القرآن وما أتى به محمد] (2) {آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا} نقصانا من عمله وثوابه {ولا رهقا} ظلما. وقيل: مكروها يغشاه. {وأنا منا المسلمون} وهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم {ومنا القاسطون} الجائرون العادلون

الصفحة السابقة الصفحة التالية