معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص254
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال ابن عباس: كانت صلاتهم أول الليل هي أشد وطا يقول هي أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ (1) .
وقال قتادة: أثبت في الخير وأحفظ للقراءة (2) .
وقال الفراء: أثبت قياما (3) أي: أوطأ للقيام وأسهل للمصلي من ساعات النهار لأن النهار خلق لتصرف العباد، والليل للخلوة فالعبادة فيه أسهل. وقيل: أشد نشاطا.
وقال ابن زيد: أفرغ له قلبا من النهار لأنه لا تعرض له حوائج (4) .
وقال الحسن: أشد وطأ للخير وأمنع من الشيطان.
{وأقوم قيلا} وأصوب قراءة وأصح قولا لهدأة الناس وسكون الأصوات.
وقال الكلبي: أبين قولا 177/ب بالقرآن.
وفي الجملة: عبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وأبلغ في الثواب [من عبادة النهار] (5) .
{إن لك في النهار سبحا طويلا (7) }
{إن لك في النهار سبحا طويلا} أي: تصرفا وتقلبا وإقبالا وإدبارا في حوائجك وأشغالك، وأصل "السبح" سرعة الذهاب، ومنه السباحة في الماء وقيل: "سبحا طويلا" أي: فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك فصل من الليل.
وقرأ يحيى بن يعمر "سبخا" بالخاء المعجمة أي: استراحة وتخفيفا للبدن، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة، وقد دعت على سارق: "لا تسبخي عنه بدعائك عليه" (6) [أي: لا تخففي] (7) .
