معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص264
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي: "فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فخشيت حتى هويت على الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني [فزملوني] (1) فأنزل الله تعالى: "يا أيها المدثر قم فأنذر" إلى قوله: "فاهجر" قال أبو سلمة: والرجز الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع" (2) .
{قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) }
قوله عز وجل: {يا أيها المدثر قم فأنذر} أي: أنذر كفار مكة. {وربك فكبر} عظمه عما يقوله عبدة الأوثان. {وثيابك فطهر} قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر [عن الذنب] (3) فكنى عن النفس بالثوب، وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري. وقال عكرمة: سئل ابن عباس عن قوله: "وثيابك فطهر" فقال: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي: وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدرة أتقنع (4)
والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء: إنه طاهر الثياب، وتقول لمن غدر: إنه لدنس الثياب. وقال أبي بن كعب: لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا إثم، البسها وأنت بر [جواد] (5) طاهر.
وروى أبو روق عن الضحاك معناه: وعملك فأصلح.
قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرا إنه لخبيث الثياب.
