شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص33

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين (8) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم (9) وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير (10) }

{وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم} قرأ أبو عمرو: "أخذ" بضم الهمزة وكسر الخاء "ميثاقكم" برفع القاف على ما لم يسم فاعله. وقرأ الآخرون بفتح الهمزة والخاء والقاف، أي: أخذ الله ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم لا إله لكم سواه، قاله مجاهد.

وقيل: أخذ ميثاقكم بإقامة الحجج 153/أوالدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم {إن كنتم مؤمنين} يوما، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن. {هو الذي ينزل على عبده} محمد صلى الله عليه وسلم {آيات بينات} [يعني القرآن] (1) . {ليخرجكم} الله بالقرآن {من الظلمات إلى النور} وقيل: ليخرجكم الرسول بالدعوة من الظلمات إلى النور أي من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان {وإن الله بكم لرءوف رحيم} {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض} يقول: أي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب من الله وأنتم ميتون تاركون أموالكم ثم بين فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله وبالجهاد فقال: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} يعني فتح مكة في قول أكثر المفسرين، وقال الشعبي: هو صلح الحديبية {وقاتل} يقول: لا يستوي في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة مع من أنفق وقاتل بعده {أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} وروى محمد بن فضيل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه -فإنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل الله (2) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية