شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص272

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{والصبح إذا أسفر} ولأنه ليس في القرآن قسم بجانبه إذ وإنما بجانب الإقسام إذا [ودبر وأدبر] (1) كلاهما لغة، يقال: دبر الليل وأدبر إذا ولى ذاهبا. قال أبو عمرو: دبر لغة قريش، وقال قطرب: دبر أي أقبل، تقول العرب: دبرني فلان أي جاء خلفي، فالليل يأتي خلف النهار.

{والصبح إذا أسفر} أضاء وتبين.

{إنها لإحدى الكبر (35) نذيرا للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر (37) كل نفس بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39) }

{إنها لإحدى الكبر} يعني أن سقر لإحدى الأمور العظام، وواحد الكبر: كبرى، قال مقاتل والكلبي: أراد بالكبر: دركات جهنم، وهي سبعة: جنهم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. {نذيرا للبشر} يعني النار نذيرا للبشر، قال الحسن: والله ما أنذر الله بشيء أدهى منها، وهو نصب على القطع من قوله: "لإحدى الكبر" لأنها معرفة، و"نذيرا" نكرة، قال الخليل: النذير مصدر كالنكير، ولذلك وصف به المؤنث، وقيل: هو من صفة الله سبحانه وتعالى، مجازه: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة نذيرا للبشر أي إنذارا لهم. قال أبو رزين يقول أنا لكم منها نذير، فاتقوها. وقيل: هو صفة محمد صلى الله عليه وسلم معناه: يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر، [فأنذر] (2) وهذا معنى قول ابن زيد. {لمن شاء} بدل من قوله "للبشر" {منكم أن يتقدم} في الخير والطاعة {أو يتأخر} عنها في الشر والمعصية، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل واحد ممن آمن أو كفر. {كل نفس بما كسبت رهينة} مرتهنة في النار بكسبها مأخوذة بعملها. {إلا أصحاب اليمين} فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم في النار ولكن يغفرها الله لهم. قال قتادة: علق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين. واختلفوا فيهم: روي عن علي رضي الله عنه أنهم أطفال المسلمين.

وروى أبو ظبيان عن ابن عباس: هم الملائكة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية