شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص282

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال الفراء والخليل "برق" -بالكسر -أي: فزع وتحير لما يرى من العجائب (1) و"برق" بالفتح، أي: شق عينه وفتحها، من البريق، وهو التلألؤ (2)

{وخسف القمر (8) وجمع الشمس والقمر (9) يقول الإنسان يومئذ أين المفر (10) كلا لا وزر (11) إلى ربك يومئذ المستقر (12) ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر (13) }

{وخسف القمر} أظلم وذهب نوره وضوءه. {وجمع الشمس والقمر} أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران. وقيل: يجمع بينهما في ذهاب الضياء. وقال عطاء بن يسار: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى. {يقول الإنسان} أي الكافر المكذب {يومئذ أين المفر} أي: المهرب وهو موضع الفرار. [وقيل: هو مصدر، أي: أين الفرار] (3) قال الله تعالى: {كلا لا وزر} لا حصن ولا حرز ولا ملجأ. وقال السدي: لا جبل وكانوا إذا فزعوا لجؤوا إلى الجبل فتحصنوا به. [فقال الله تعالى] (4) لا جبل يومئذ يمنعهم. {إلى ربك يومئذ المستقر} أي مستقر الخلق.

وقال عبد الله بن مسعود: المصير والمرجع، نظيره: قوله تعالى: "إلى ربك الرجعى" (العلق-8) "وإلى الله المصير" (آل عمران-28) (النور-42) (فاطر-18) .

وقال السدي: المنتهى، نظيره: "وأن إلى ربك المنتهى" (النجم-42) . {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [قال ابن مسعود وابن عباس: "بما قدم" (5) ] قبل موته من عمل صالح وسيئ، وما أخر: بعد موته من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها.

وقال عطية عن ابن عباس: "بما قدم" من المعصية "وأخر" من الطاعة.

وقال قتادة: بما قدم من طاعة الله، وأخر من حق الله فضيعه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية