شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص284

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

صلى الله عليه وسلم إذا نزل [عليه] (1) جبريل بالوحي كان ربما يحرك لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله عز وجل الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة: "لا تحرك به لسانك لتعجل به" (2)

{إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19) }

{كلا بل تحبون العاجلة (20) وتذرون الآخرة (21) وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) }

{إن علينا جمعه وقرآنه} قال علينا أن نجمعه في صدرك، وقرآنه. {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} فإذا أنزلناه فاستمع. {ثم إن علينا بيانه} علينا أن نبينه بلسانك. قال: فكان إذا أتاه جبريل عليه السلام أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل، ورواه محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة بهذا الإسناد وقال: كان يحرك شفتيه إذا نزل عليه، يخشى أن ينفلت منه، فقيل له: "لا تحرك به لسانك" "إن علينا جمعه" أن نجمعه في صدرك (1) "وقرآنه" أن تقرأه. {كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} قرأ أهل المدينة والكوفة "تحبون وتذرون" بالتاء فيهما، وقرأ الآخرون بالياء أي يختارون الدنيا على العقبى، ويعملون لها، يعني: كفار مكة، ومن قرأ بالتاء فعلى تقدير: قل لهم يا محمد: بل تحبون [وتذرون] (2) {وجوه يومئذ} يعني يوم القيامة {ناضرة} قال ابن عباس: حسنة، وقال مجاهد: مسرورة. وقال ابن زيد: ناعمة. وقال مقاتل: 180/ب بيض يعلوها النور. وقال السدي: مضيئة. وقال يمان: مسفرة. وقال الفراء: مشرقة بالنعيم (3) يقال: نضر الله وجهه ينضر نضرا، ونضره الله وأنضره ونضر وجهه ينضر نضرة ونضارة. قال الله تعالى: "تعرف في وجوههم نضرة النعيم" (المطففين-24) {إلى ربها ناظرة} قال ابن عباس: وأكثر الناس تنظر إلى ربها عيانا بلا حجاب. قال الحسن: تنظر إلى الخالق وحق لها أن [تنضر] (4) وهي تنظر إلى الخالق.

أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي، أخبرنا عبد الله بن أحمد الحموي، أخبرنا إبراهيم بن خزيم

الصفحة السابقة الصفحة التالية