معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص293
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) }
{إن الأبرار} يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين لربهم، [واحدهم] (1) بار، مثل: شاهد وأشهاد، وناصر وأنصار، و"بر" أيضا مثل: نهر وأنهار {يشربون} في الآخرة، {من كأس} [فيها] (2) شراب {كان مزاجها كافورا} قال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك. قال عكرمة: "مزاجها" طعمها، وقال أهل المعاني: أراد كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرده، لأن الكافور لا يشرب، وهو كقوله: "حتى إذا جعله نارا" (الكهف-96) أي كنار. وهذا معنى قول [قتادة] (3) ومجاهد: يمازجه ريح الكافور. وقال ابن كيسان: طيبت بالكافور والمسك والزنجبيل. وقال عطاء والكلبي: الكافور اسم لعين ماء في الجنة. {عينا} نصب تبعا للكافور. وقيل: [هو] (4) نصب على المدح. وقيل: أعني عينا. وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى من عين {يشرب بها} [قيل: يشربها] (5) والباء صلة وقيل بها أي منها {عباد الله} قال ابن عباس أولياء الله {يفجرونها تفجيرا} أي يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم، كمن يكون له نهر يفجره هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد. {يوفون بالنذر} هذا من صفاتهم في الدنيا أي كانوا في الدنيا كذلك.
قال قتادة: أراد يوفون بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة،
