شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص298

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

نعت الثياب [والجر] (1) على نعت السندس [وإستبرق بالرفع على أنه معطوف على وثياب إستبرق فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كقوله "واسأل القرية" أي أهل القرية، ومثله قوله: خز أي ثوب خز، وأما جر إستبرق فعلى أنه معطوف على سندس وهو جر بإضافة الثياب إليه، وهما جنسان أضيفت الثياب إليهما كما تقول: ثوب خز وكتان فتضيفه إلى الجنسين] (2) .

{وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا} قيل: طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنسه الأيدي والأرجل كخمر الدنيا.

وقال أبو قلابة وإبراهيم: إنه لا يصير بولا نجسا ولكنه يصير رشحا في أبدانهم، [ريحه كريح المسك] (3) ، وذلك أنهم يؤتون بالطعام، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فيطهر بطونهم ويصير ما أكلوا رشحا يخرج من جلودهم [ريحا] (4) أطيب من المسك الأذفر، وتضمر بطونهم وتعود شهوتهم.

وقال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد.

{إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (22) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23) فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا (24) }

{إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} أي ما وصف من نعيم الجنة كان لكم جزاء بأعمالكم، {وكان سعيكم} عملكم في الدنيا بطاعة الله مشكورا، قال عطاء: شكرتكم عليه [فأثيبكم] (5) أفضل الثواب. قوله عز وجل: {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا} قال ابن عباس: 182/أمتفرقا آية بعد آية، ولم ينزل جملة واحدة. {فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم} يعني من مشركي مكة {آثما أو كفورا} يعني وكفورا، والألف صلة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية