شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص36

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{فالتمسوا نورا} فاطلبوا هناك لأنفسكم نورا فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا، فيرجعون في طلب النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم ليلقوهم فيميز بينهم وبين المؤمنين، وهو قوله: {فضرب بينهم بسور} أي سور، و"الباء" صلة يعني بين المؤمنين والمنافقين وهو حائط بين الجنة والنار {له} أي لذلك السور {باب باطنه فيه الرحمة} أي في باطن ذلك السور الرحمة وهي الجنة {وظاهره} أي خارج ذلك السور {من قبله} أي من قبل ذلك الظاهر {العذاب} وهو النار.

{ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور (14) }

{ينادونهم} روي عن عبد الله بن عمر قال: إن السور الذي ذكر الله تعالى في القرآن " فضرب بينهم بسور له باب" هو سور بيت المقدس الشرقي باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وادي جهنم (1) .

وقال شريح: كان كعب يقول: في الباب الذي يسمى "باب الرحمة" في بيت المقدس: إنه الباب الذي قال الله عز وجل: "فضرب بينهم بسور له باب" الآية (2) . "ينادونهم" يعني: ينادي المنافقون المؤمنين من وراء السور حين حجز بينهم بالسور وبقوا في الظلمة:

{ألم نكن معكم} في الدنيا نصلي ونصوم؟ {قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم} 153/ب أهلكتموها بالنفاق والكفر واستعملتموها في المعاصي والشهوات وكلها فتنة {وتربصتم} بالإيمان والتوبة. قال مقاتل: وتربصتم الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه {وارتبتم} شككتم في نبوته وفيما أوعدكم به {وغرتكم الأماني} الأباطيل وما كنتم تتمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين {حتى جاء أمر الله} يعني الموت {وغركم بالله الغرور} يعني الشيطان، قال قتادة: ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية