معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص324
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال السدي: هي النفس حين تغرق في الصدر (1)
وقال الحسن وقتادة وابن كيسان: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب (2) . وقال عطاء وعكرمة: هي القسي (3) . وقيل: الغزاة الرماة (4) .
{والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) }
{والناشطات نشطا} [هي] (5) الملائكة تنشط نفس المؤمن، أي تحل حلا رفيقا فتقبضها، كما ينشط العقال من يد البعير، أي يحل برفق، حكى الفراء هذا القول، ثم قال: والذي سمعت من العرب أن يقولوا: أنشطت العقال، إذا حللته، وأنشطته: إذا عقدته بأنشوطة (6) . وفي الحديث: "كأنما أنشط من عقال" (7) .
وعن ابن عباس: هي نفس المؤمن تنشط للخروج عند الموت، لما يرى من الكرامة لأنه تعرض عليه الجنة قبل أن يموت.
وقال علي بن أبي طالب: هي الملائكة تنشط أرواح الكفار مما بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أفواههم بالكرب والغم، والنشط: الجذب والنزع، يقال: نشطت الدلو نشطا إذا نزعتها قال الخليل: النشط والإنشاط مدك الشيء إلى نفسك، حتى ينحل.
وقال مجاهد: هو الموت ينشط النفوس. وقال السدي: هي النفس تنشط من القدمين أي تجذب. وقال قتادة: هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق، أي تذهب، يقال: نشط من بلد إلى بلد، إذا خرج في سرعة، ويقال: حمار ناشط، ينشط من بلد إلى بلد، وقال عطاء وعكرمة: هي [الأوهاق] (8) . {والسابحات سبحا} هم الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها 184/أسلا رفيقا، ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشيء في الماء يرفق به.
