شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص336

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

راية سوداء (1) .

{وما يدريك لعله يزكى (3) أو يذكر فتنفعه الذكرى (4) أما من استغنى (5) فأنت له تصدى (6) وما عليك ألا يزكى (7) وأما من جاءك يسعى (8) وهو يخشى (9) فأنت عنه تلهى (10) كلا إنها تذكرة (11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة (13) }

{وما يدريك لعله يزكى} يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح وما يتعلمه منك، وقال ابن زيد: يسلم. {أو يذكر} يتعظ {فتنفعه الذكرى} الموعظة قرأ عاصم: "فتنفعه" بنصب العين على جواب "لعل" بالفاء، وقراءة العامة بالرفع نسقا على قوله: "يذكر". {أما من استغنى} قال ابن عباس: عن الله وعن الإيمان بما له من المال. {فأنت له تصدى} تتعرض له وتقبل عليه وتصغي إلى كلامه، وقرأ أهل الحجاز: "تصدى" بتشديد الصاد على الإدغام، أي: تتصدى، وقرأ الآخرون بتخفيف الصاد على الحذف. {وما عليك ألا يزكى} لا يؤمن ولا يهتدي، إن عليك إلا البلاغ. {وأما من جاءك يسعى} يمشي يعني: ابن أم مكتوم. {وهو يخشى} الله عز وجل. {فأنت عنه تلهى} تتشاغل وتعرض [عنه] (2) {كلا} زجر، أي لا تفعل بعدها مثلها، {إنها} يعني هذه الموعظة. وقال مقاتل: آيات القرآن {تذكرة} موعظة وتذكير للخلق. {فمن شاء} من عباد الله {ذكره} أي اتعظ به. وقال مقاتل: فمن شاء الله، ذكره وفهمه، واتعظ بمشيئته وتفهيمه، والهاء في "ذكره" راجعة إلى القرآن والتنزيل والوعظ. ثم أخبر عن جلالته عنده فقال {في صحف مكرمة} يعني اللوح المحفوظ. وقيل: كتب الأنبياء عليهم السلام، دليله قوله

الصفحة السابقة الصفحة التالية