معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص339
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال عكرمة: "الفاكهة" ما يأكله الناس، و"الأب" ما يأكله الدواب. ومثله عن قتادة قال: الفاكهة لكم والأب لأنعامكم.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما أنبتت [الأرض] (1) مما يأكل الناس والأنعام.
وروي عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن قوله: "وفاكهة وأبا" فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم (2) .
وروى ابن شهاب عن أنس أنه سمع عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ثم قال: كل هذا قد عرفنا فما الأب؟ ثم رفض عصا كانت بيده وقال: هذا [والله] (3) لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن [أم] (4) عمر أن لا تدري ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا [تبين] (5) فدعوه (6) .
{متاعا لكم ولأنعامكم (32) فإذا جاءت الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34) وأمه وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36) }
{متاعا لكم} منفعة لكم يعني الفاكهة {ولأنعامكم} يعني العشب. ثم ذكر القيامة فقال: {فإذا جاءت الصاخة} يعني صيحة القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع، أي تبالغ في الأسماع حتى تكاد تصمها. {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه} لا يلتفت إلى واحد منهم لشغله بنفسه.
