شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص351

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

صدره، وقال: يا محمد لا تخف فكيف لك لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وإن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله عز وجل حتى يصير مثل [الصعو] (1) يعني العصفور، حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته (2) .

{وما هو على الغيب بضنين (24) وما هو بقول شيطان رجيم (25) فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (29) }

{وما هو} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم {على الغيب} أي الوحي، وخبر السماء وما اطلع عليه مما كان غائبا عنه من الأنباء والقصص، {بضنين} قرأ أهل مكة والبصرة والكسائي بالظاء أي بمتهم، يقال: فلان يظن بمال ويزن أي يتهم به: والظنة: التهمة، وقرأ الآخرون بالضاد أي يبخل، يقول إنه يأتيه علم الغيب فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا، تقول العرب: ضننت بالشيء بكسر النون أضن به ضنا وضنانة فأنا به ضنين أي بخيل. {وما هو} يعني القرآن {بقول شيطان رجيم} قال الكلبي: يقول إن القرآن ليس بشعر ولا كهانة كما قالت قريش. {فأين تذهبون} أي أين تعدلون عن هذا القرآن، وفيه الشفاء والبيان؟ قال الزجاج: أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم. ثم بين فقال: {إن هو} أي ما القرآن {إلا ذكر للعالمين} موعظة للخلق أجمعين. {لمن شاء منكم أن يستقيم} أي يتبع الحق ويقيم عليه. {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} أي أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله، وفيه إعلام أن أحدا لا يعمل خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا بخذلانه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية