معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص356
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في الأسود بن شريق ضرب النبي فلم يعاقبه الله عز وجل فأنزل الله هذه الآية (1) يقول: ما الذي غرك بربك الكريم المتجاوز عنك إذ لم يعاقبك عاجلا بكفرك؟ قال قتادة: غره عدوه المسلط عليه يعني الشيطان قال مقاتل: غره عفو الله حين لم يعاقبه في أول [مرة] (2) . وقال السدي: غره رفق الله به.
وقال ابن مسعود: ما منكم من 186/ب أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة. فيقول: يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما [علمت] (3) ؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟.
وقيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة فقال: ما غرك بربك الكريم؟ ماذا كنت تقول؟ قال: أقول غرني ستورك المرخاة (4) .
وقال يحيى بن معاذ: لو أقامني بين يديه فقال ما غرك بي؟ [فأقول] (5) غرني بك برك بي سالفا وآنفا.
وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: ما غرك بربك الكريم؟ لقلت: غرني كرم الكريم.
قال بعض أهل الإشارة: إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة حتى يقول: غرني كرم الكريم.
{الذي خلقك فسواك فعدلك (7) في أي صورة ما شاء ركبك (8) }
{الذي خلقك فسواك فعدلك} قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر "فعدلك" بالتخفيف أي صرفك وأمالك إلى أي صورة شاء حسنا وقبيحا وطويلا وقصيرا. وقرأ الآخرون بالتشديد أي قومك وجعلك معتدل الخلق والأعضاء. {في أي صورة ما شاء ركبك} قال مجاهد والكلبي ومقاتل: في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم.
وجاء في الحديث: أن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ "في أي صورة ما شاء ركبك" (6) .
