شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص40

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (21) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22) لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (23) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24) }

{سابقوا} سارعوا {إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} لو وصل بعضها ببعض {أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} فبين أن أحدا لا يدخل الجنة إلا بفضل الله. قوله عز وجل: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} يعني: قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار {ولا في أنفسكم} يعني: الأمراض وفقد الأولاد {إلا في كتاب} يعني: اللوح المحفوظ {من قبل أن نبرأها} من قبل أن نخلق الأرض والأنفس. قال ابن عباس: من قبل أن نبرأ المصيبة. وقال أبو العالية: يعني النسمة {إن ذلك على الله يسير} أي إثبات ذلك على كثرته هين على الله عز وجل. {لكي لا تأسوا} تحزنوا {على ما فاتكم} من الدنيا {ولا تفرحوا بما آتاكم} قرأ أبو عمرو بقصر الألف، لقوله "فاتكم" فجعل الفعل له وقرأ الآخرون {آتاكم} بمد الألف، أي: أعطاكم. قال عكرمة: ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا (1) {والله لا يحب كل مختال فخور} متكبر بما أوتي من الدنيا "فخور" يفخر به على الناس.

قال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت (2) . {الذين يبخلون} قيل: هو في محل الخفض على نعت المختال. وقيل: هو رفع بالابتداء

الصفحة السابقة الصفحة التالية