معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص404
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
محمد بن أحمد بن معقل الميداني، حدثنا محمد بن يحيى [بن أيوب حدثنا سعيد بن كثير حدثنا] (1) يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما ب"سبح اسم ربك الأعلى" و"قل يا أيها الكافرون" وفي الوتر ب"قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" (2) .
سورة الغاشية
مكية (3) بسم الله الرحمن الرحيم
{هل أتاك حديث الغاشية (1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) }
{هل أتاك حديث الغاشية} يعني: قد أتاك حديث القيامة، تغشى كل شيء بالأهوال.
{وجوه يومئذ} يعني: يوم القيامة {خاشعة} ذليلة.
{عاملة ناصبة} قال عطاء عن ابن عباس: يعني الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب، مثل الرهبان وغيرهم، لا يقبل الله منهم اجتهادا في ضلالة، يدخلون النار يوم القيامة، وهو قول سعيد بن جبير، وزيد بن أسلم. ومعنى النصب: الدأب في العمل بالتعب.
وقال عكرمة والسدي: عاملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في الآخرة في النار (4) .
وقال بعضهم: عاملة في النار ناصبة فيها. قال الحسن: لم تعمل لله في الدنيا، فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل، والأغلال. وبه قال قتادة، وهي رواية العوفي عن ابن عباس (5) .
قال ابن مسعود: تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل.
وقال الكلبي: يجرون على وجوههم في النار.
