معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص423
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26) يا أيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28) }
{يقول يا ليتني قدمت لحياتي} أي قدمت الخير والعمل الصالح لحياتي في الآخرة، أي لآخرتي التي لا موت فيها.
{فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} قرأ الكسائي ويعقوب "لا يعذب" "ولا يوثق" بفتح الذال والثاء على معنى لا يعذب أحد [في الدنيا] (1) كعذاب الله يومئذ، ولا يوثق كوثاقه [أحد] (2) يومئذ.
وقيل: هو رجل بعينه، وهو أمية بن خلف، يعني لا يعذب كعذاب هذا الكافر أحد، ولا يوثق كوثاقه أحد.
وقرأ الآخرون بكسر الذال والثاء، أي: لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر يومئذ، ولا يوثق كوثاقه أحد، يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب، والوثاق: هو الإسار في السلاسل والأغلال.
قوله عز وجل: {يا أيتها النفس المطمئنة} إلى ما وعد الله عز وجل المصدقة بما قال الله. وقال مجاهد: "المطمئنة" التي أيقنت أن الله تعالى ربها وصبرت جأشا لأمره وطاعته.
وقال الحسن: المؤمنة الموقنة، وقال عطية: الراضية بقضاء الله تعالى. وقال الكلبي: الآمنة من عذاب الله.
وقيل: المطمئنة بذكر الله، بيانه: "قوله "وتطمئن قلوبهم بذكر الله".
واختلفوا في وقت هذه المقالة، فقال قوم: يقال لها ذلك عند الموت فيقال لها: {ارجعي إلى ربك} 192/ب إلى الله {راضية} بالثواب {مرضية} عنك.
وقال الحسن: إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله ورضيت عن الله ورضي الله عنها.
