شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص45

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا} بموسى وعيسى {اتقوا الله} وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم "يؤتكم كفلين من رحمته".

وروينا عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها ورجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعبد أحسن عبادة الله ونصح سيده" (1)

{ويجعل لكم نورا تمشون به} قال ابن عباس ومقاتل: يعني على الصراط، كما قال: "نورهم يسعى بين أيديهم" (التحريم -8) ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النور هو القرآن. وقال مجاهد: هو الهدى والبيان، أي يجعل لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به {ويغفر لكم والله غفور رحيم} وقيل: لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله عز وجل: "أولئك يؤتون أجرهم مرتين" (القصص -54) قالوا للمسلمين: أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين لإيمانه بكتابكم وبكتابنا وأما من لم يؤمن منا فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا؟ فأنزل الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته" فجعل لهم الأجرين إذا آمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وزادهم النور والمغفرة (2) ثم قال: {لئلا يعلم أهل الكتاب} {لئلا يعلم أهل الكتاب} قال قتادة: حسد الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب المؤمنين منهم فأنزل الله تعالى (3) "لئلا يعلم أهل الكتاب".

قال مجاهد: قالت اليهود يوشك أن يخرج [منا] (4) . نبي يقطع الأيدي والأرجل، فلما خرج من العرب كفروا به، فأنزل الله تعالى (5) "لئلا يعلم أهل الكتاب" أي ليعلم و"لا" صلة {ألا يقدرون على شيء من فضل الله} أي ليعلم الذين لم يؤمنوا أنهم لا أجر لهم ولا نصيب لهم في

الصفحة السابقة الصفحة التالية