شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص454

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قالوا: فقال المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله تعالى هذه السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك"، فقال جبريل: "إني كنت أشد شوقا [إليك] (1) ، وكلني عبد مأمور"، فأنزل: "وما نتنزل إلا بأمر ربك" (2) (مريم -64) .

قوله عز وجل: {والضحى} أقسم بالضحى وأراد به النهار كله، بدليل أنه قابله بالليل [فقال والليل] (3) إذا سجى، نظيره: قوله: "أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى" (الأعراف -98) أي نهارا.

وقال قتادة ومقاتل: يعني وقت الضحى، وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس، واعتدال النهار في الحر والبرد والصيف والشتاء. {والليل إذا سجى} قال الحسن: أقبل بظلامه، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، وقال الوالبي عنه: إذا ذهب، قال عطاء والضحاك: غطى كل شيء بالظلمة. وقال مجاهد: استوى. وقال قتادة وابن زيد: سكن واستقر ظلامه فلا يزداد بعد ذلك. يقال: ليل ساج وبحر ساج [إذا كان ساكنا] (4) . قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} هذا جواب القسم، أي ما تركك منذ اختارك ولا أبغضك منذ أحبك.

{وللآخرة خير لك من الأولى (4) }

{وللآخرة خير لك من الأولى} حدثنا المطهر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم [الصالحاني] (5) ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا ابن أبي عاصم، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا معاوية بن هشام عن علي بن صالح عن يزيد بن زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا" (6) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية