شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص456

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

بلى أي رب] (1) .

ومعنى الآية: ألم يجدك يتيما صغيرا فقيرا حين مات أبواك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى، فجعلت لك مأوى تأوي إليه، وضمك إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك وكفاك المؤنة.

{ووجدك ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى (8) }

{ووجدك ضالا} يعني ضالا عما أنت عليه {فهدى} أي: فهداك للتوحيد والنبوة.

قال الحسن والضحاك وابن كيسان: "ووجدك ضالا" عن معالم النبوة وأحكام الشريعة غافلا عنها، فهداك إليها، [كما قال] (2) "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" (يوسف -3) وقال: "ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان" (الشورى -52) .

وقيل: ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضل في شعاب مكة وهو صبي صغير، فرآه أبو جهل منصرفا عن أغنامه فرده إلى عبد المطلب.

وقال سعيد بن المسيب: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء ناقة إذ جاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل به عن الطريق، فجاء جبريل 195/أفنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الحبشة، ورده إلى القافلة فمن الله عليه بذلك (3) . وقيل: وجدك ضالا [ضال] (4) نفسك لا تدري من أنت، فعرفك نفسك وحالك. {ووجدك عائلا فأغنى} أي فقيرا فأغناك بمال خديجة ثم بالغنائم.

وقال مقاتل: [فأرضاك] (5) بما أعطاك من الرزق. واختاره الفراء. وقال: لم يكن غنيا عن كثرة المال ولكن الله [أرضاه] (6) بما آتاه وذلك حقيقة الغنى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية