معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص479
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{الذي خلق} قال الكلبي: يعني الخلائق، ثم فسره فقال: {خلق الإنسان} يعني [خلق] (1) ابن آدم، {من علق} جمع علقة. {اقرأ} كرره تأكيدا، ثم استأنف فقال: {وربك الأكرم} فقال الكلبي: الحليم عن جهل العباد لا يعجل عليهم بالعقوبة.
{الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى (7) إن إلى ربك الرجعى (8) أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا صلى (10) }
{الذي علم بالقلم} يعني الخط والكتابة. {علم الإنسان ما لم يعلم} من أنواع الهدى والبيان. وقيل: علم آدم الأسماء كلها. وقيل: الإنسان هاهنا محمد صلى الله عليه وسلم بيانه: "وعلمك ما لم تكن تعلم" (النساء -113) . {كلا} حقا {إن الإنسان ليطغى} ليتجاوز حده ويستكبر على ربه. {أن} لأن {رآه استغنى} أن رأى نفسه غنيا. قال الكلبي: يرتفع عن منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام وغيرهما.
وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل، كان إذا أصاب مالا زاد في ثيابه ومركبه وطعامه، فذلك طغيانه. {إن إلى ربك الرجعى} أي المرجع في الآخرة، ["الرجعى": مصدر على وزن فعلى] (2) . {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} نزلت في أبي جهل، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة (3) .
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى القيسي، قالا حدثنا المعتمر عن أبيه، حدثني نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: [واللات] (4)
