معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص51
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وعند أبي حنيفة -رضي الله عنه -إن شبهها ببطن الأم أو فرجها أو فخذها يكون ظهارا وإن شبهها بعضو آخر لا يكون ظهارا. ولو قال أنت علي كأمي أو كروح أمي وأراد به الإعزاز والكرامة فلا يكون ظهارا حتى يريده، ولو شبهها بجدته فقال: أنت علي كظهر جدتي يكون ظهارا وكذلك لو شبهها بامرأة محرمة عليه بالقرابة بأن قال: أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي أو شبهها بامرأة محرمة عليه بالرضاع يكون ظهارا -على الأصح من الأقاويل -.
{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) }
{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} ثم حكم الظهار: أنه يحرم على الزوج وطؤها بعد الظهار ما لم يكفر، والكفارة تجب بالعود بعد الظهار. لقوله تعالى: "ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة".
واختلف أهل العلم في "العود" فقال أهل الظاهر: هو إعادة لفظ الظهار، وهو قول أبي العالية لقوله تعالى: "ثم يعودون لما قالوا" أي إلى ما قالوا [أي أعادوه مرة أخرى] (1) . فإن لم يكرر اللفظ فلا كفارة عليه.
وذهب قوم إلى أن الكفارة تجب بنفس الظهار، والمراد من "العود" هو: العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من نفس الظهار، وهو قول مجاهد والثوري.
وقال قوم: المراد من "العود" الوطء 155/ب وهو قول الحسن وقتادة وطاووس والزهري وقالوا: لا كفارة عليه ما لم يطأها. وقال قوم: هو العزم على الوطء، وهو قول مالك وأصحاب الرأي.
وذهب الشافعي إلى أن العود هو أن يمسكها عقيب الظهار زمانا يمكنه أن يفارقها فلم يفعل، فإن طلقها عقيب الظهار في الحال أو مات أحدهما في الوقت فلا كفارة عليه لأن العود للقول هو المخالفة. وفسر ابن عباس "العود" بالندم، فقال: يندمون فيرجعون إلى الألفة، ومعناه هذا.
قال الفراء (2) يقال: عاد فلان لما قال، أي فيما قال، وفي نقض ما قال يعني:
