شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص518

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا النضر بن شميل، عن قتادة عن مطرف بن عبد الله الشخير، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية: "ألهاكم التكاثر"، قال: "يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك، إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" (1) .

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتبع، الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله" (2) .

ثم رد الله عليهم فقال:

{كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون (4) كلا لو تعلمون علم اليقين (5) لترون الجحيم (6) }

{كلا} ليس الأمر بالتكاثر، {سوف تعلمون} وعيد لهم، ثم كرره تأكيدا فقال: {ثم كلا سوف تعلمون} قال الحسن، ومقاتل: هو وعيد بعد وعيد، والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت.

وقال الضحاك: "كلا سوف تعلمون"، يعني الكفار، "ثم كلا سوف تعلمون" يعني المؤمنين، وكان يقرأ الأولى بالياء والثانية بالتاء. {كلا لو تعلمون علم اليقين} أي: علما يقينا، فأضاف العلم إلى اليقين كقوله: "لهو حق اليقين"، وجواب "لو" محذوف، أي: لو تعلمون علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر.

قال قتادة: كنا نتحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت (3) . {لترون الجحيم} قرأ ابن عامر والكسائي: "لترون" بضم التاء من أريته الشيء، وقرأ الآخرون بفتح التاء، أي: ترونها بأبصاركم من بعيد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية