شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص595

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قوله عز وجل: {قل أعوذ برب الفلق} أراد بالفلق: الصبح وهو قول جابر بن عبد الله والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، وأكثر المفسرين (1) ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، بدليل قوله "فالق الإصباح".

وروي عن ابن عباس: إنه سجن في جهنم. وقال الكلبي: واد في جهنم.

وقال الضحاك: يعني الخلق، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، والأول هو المعروف.

{من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) }

{من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب} أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا جعفر بن محمد المغلس، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن [خاله] (2) الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فنظر إلى القمر فقال: "يا عائشة، استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب. هذا غاسق إذا وقب" (3) .

فعلى هذا: المراد به: القمر إذا خسف واسود "وقب"، أي: دخل في الخسوف وأخذ في الغيبوبة [وأظلم] (4) .

وقال ابن عباس: "الغاسق": الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ودخل في كل شيء وأظلم، و"الغسق": الظلمة، يقال غسق الليل [وأغسق] (5) إذا أظلم، وهو قول الحسن ومجاهد، يعني الليل إذا أقبل 206 /أودخل و"الوقوب": الدخول، وهو دخول الليل بغروب الشمس.

قال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار.

وقيل: سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار، والغسق: البرد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية