شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص57

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه" (1) .

{يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير (11) }

قوله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا} الآية قال مقاتل بن حيان: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس منهم يوما وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم وسلموا عليه فرد عليهم، ثم سلموا على القوم فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فلم يفسحوا لهم فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لمن حوله: قم يا فلان وأنت يا فلان، فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم فأنزل الله هذه الآية (2) .

وقال الكلبي: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وقد ذكرنا في سورة الحجرات قصته (3) . وقال قتادة: كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض (4) .

وقيل: كان ذلك يوم الجمعة، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا}

{يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا} أي توسعوا في المجلس، قرأ الحسن وعاصم: "في المجالس" لأن الكل جالس مجلسا معناه: ليتفسح كل رجل في مجلسه. وقرأ الآخرون: "في المجلس" على التوحيد لأن المراد منه مجلس النبي صلى الله عليه وسلم {فافسحوا} أوسعوا، يقال: فسح يفسح فسحا: إذا وسع في المجلس {يفسح الله لكم} يوسع الله لكم الجنة والمجالس فيها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية