معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص61
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون (13) ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون (15) }
{أأشفقتم أن تقدموا} قال ابن عباس: أبخلتم؟ والمعنى: أخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم {بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا} ما أمرتم به {وتاب الله عليكم} تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة، وقيل "الواو" صلة مجازه: فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم ونسخ الصدقة [قال مقاتل بن حيان: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ] (1) وقال الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار.
{فأقيموا الصلاة} المفروضة {وآتوا الزكاة} الواجبة {وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون} {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} نزلت في المنافقين تولوا اليهود وناصحوهم ونقلوا أسرار المؤمنين إليهم (2) . وأراد بقوله: "غضب الله عليهم" اليهود {ما هم منكم ولا منهم} يعني المنافقين ليسوا من المؤمنين في الدين والولاء، ولا من اليهود والكافرين، كما قال: "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء" (النساء -143) {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} قال السدي ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال: يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق العينين فقال النبي صلى الله عليه وسلم "علام تشتمني أنت وأصحابك"؟ فحلف بالله ما فعل وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فأنزل الله عز وجل هذه الآيات، فقال: "ويحلفون على الكذب وهم يعلمون" 157/أأنهم كذبة (3) .
{أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون}
{اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (16) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (19) إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين (20) كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز (21) }
{اتخذوا أيمانهم} الكاذبة {جنة} يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم {فصدوا عن سبيل الله} صدوا المؤمنين
