معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص70
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا (1) .
{ما ظننتم} أيها المؤمنون {أن يخرجوا} المدينة لعزتهم ومنعتهم، وذلك أنهم كانوا أهل حصون وعقار ونخيل كثيرة. {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} أي: وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من سلطان الله {فأتاهم الله} أي أمر الله وعذابه {من حيث لم يحتسبوا} أنه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم وإجلائهم وكانوا لا يظنون ذلك {وقذف في قلوبهم الرعب} بقتل سيدهم كعب بن الأشرف. {يخربون} قرأ أبو عمرو: بالتشديد والآخرون بالتخفيف ومعناهما واحد {بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} قال الزهري: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالحهم على أن لهم ما أقلت الإبل كانوا ينظرون إلى الخشب في منازلهم فيهدمونها وينزعون منها ما يستحسنونه فيحملونه على إبلهم، ويخرب المؤمنون باقيها (2) قال ابن زيد: كانوا يقلعون العمد وينقضون السقوف وينقبون الجدران ويقلعون الخشب حتى الأوتاد يخربونها لئلا يسكنها المؤمنون حسدا منهم وبغضا (3) . قال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ويخربها اليهود من داخلها (4) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها لتتسع لهم المقاتل، وجعل أعداء الله ينقبون دورهم في أدبارها فيخرجون إلى التي بعدها فيتحصنون فيها ويكسرون ما يليهم، ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قوله عز وجل: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا} فاتعظوا وانظروا فيما نزل بهم {يا أولي الأبصار} يا ذوي العقول والبصائر.
{ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار (3) }
{ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} الخروج من الوطن {لعذبهم في الدنيا} بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة {ولهم في الآخرة عذاب النار}
