معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص72
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال مجاهد وعطية: هي النخل كلها من غير استثناء. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهم: هي لون من النخل. وقال سفيان: هي كرام النخل.
وقال مقاتل هي ضرب من النخل 158/أيقال لثمرها اللون وهو شديد الصفرة يرى نواه من خارج يغيب فيها الضرس وكان من أجود تمرهم وأعجبها إليهم وكانت النخلة الواحدة منها ثمنها ثمن وصيف وأحب إليهم من وصيف فلما رأوهم يقطعونها شق ذلك عليهم وقالوا للمؤمنين إنكم تكرهون الفساد في الأرض وأنتم تفسدون دعوا هذا النخل [قائما هو لمن غلب عليها] (1) فأخبر الله تعالى أن ذلك بإذنه.
{وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (6) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) }
{وما أفاء الله على رسوله} أي رده على رسوله. يقال: أفاء يفيء أي رجع، وأفاء الله {منهم} أي من يهود بني النضير {فما أوجفتم} أوضعتم {عليه من خيل ولا ركاب} يقال: وجف الفرس والبعير يجف وجيفا وهو سرعة السير، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير، وأراد بالركاب الإبل التي تحمل القوم. وذلك أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسمها بينهم، كما فعل بغنائم خيبر، فبين الله تعالى في هذه الآية أنها فيء لم يوجف المسلمون عليها خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليها شقة ولا نالوا مشقة ولم يلقوا حربا، {ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} فجعل أموال بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، والحارث ابن الصمة (2) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد ابن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النضري، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاه إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: نعم فأدخلهم، فلبث يرفأ قليلا ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي يستأذنان؟ قال: نعم فلما دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا -وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير -فقال الرهط: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح
