معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص78
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
"والشح" في كلام العرب: البخل ومنع الفضل، وفرق العلماء بين الشح والبخل. روي أن رجلا قال لعبد الله بن مسعود: إني أخاف أن أكون قد هلكت، فقال: وما ذاك؟ قال: أسمع الله يقول: "ومن يوق نفسه فأولئك هم المفلحون" وأنا رجل شحيح، لا يكاد يخرج من يدي شيء، فقال عبد الله: ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله عز وجل في القرآن، ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك 159/أالبخل، وبئس الشيء البخل (1) .
وقال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله، إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له (2) وقال سعيد بن جبير: "الشح" هو أخذ الحرام ومنع الزكاة (3) وقيل: الشح هو الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم.
قال ابن زيد: من لم يأخذ شيئا نهاه الله عنه، ولم يدعه الشح إلى أن يمنع شيئا من شيء أمره الله به فقد وقاه شح نفسه (4)
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو سعد خلف بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي نزار، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حزاز القهندري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق السعدي، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا القعنبي، حدثنا داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" (5)
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس
