شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص93

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

في شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرضوا لها ولا لما معها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب، فأتاه فقال: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم، وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي، فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت، أن الله ينزل بهم بأسه، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره.

فقام عمر بن الخطاب فقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟ فأنزل الله عز وجل في شأن حاطب: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء" (1) .

{تلقون إليهم بالمودة} قيل: أي المودة، "والباء" زائدة، كقوله: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم" (الحج-25) وقال الزجاج: معناه تلقون إليهم أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم {وقد كفروا} "الواو" للحال، أي: وحالهم أنهم كفروا {بما جاءكم من الحق} يعني القرآن {يخرجون الرسول وإياكم} من مكة {أن تؤمنوا} أي لأن آمنتم، كأنه قال: يفعلون ذلك لإيمانكم {بالله ربكم إن كنتم خرجتم} هذا شرط جوابه متقدم وهو قوله: "لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق أن كنتم خرجتم" {جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة} قال مقاتل: بالنصيحة {وأنا أعلم بما أخفيتم} من المودة للكفار {وما أعلنتم} أظهرتم بألسنتكم {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} أخطأ طريق الهدى.

{إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون (2) }

{إن يثقفوكم} يظفروا بكم ويروكم {يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم} بالضرب والقتل {وألسنتهم بالسوء} بالشتم {وودوا لو تكفرون} كما كفروا. يقول: لا

الصفحة السابقة الصفحة التالية