معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص95
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
فيفتنوا وقال مجاهد: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك (1) {واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم} {لقد كان لكم فيهم} أي في إبراهيم ومن معه {أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} هذا بدل من قوله "لكم" وبيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة {ومن يتول} يعرض عن الإيمان ويوال الكفار {فإن الله هو الغني} عن خلقه {الحميد} إلى أوليائه وأهل طاعته.
قال مقاتل: فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة. ويعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله (2) {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم} أي من كفار مكة {مودة} ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم، فصاروا لهم أولياء وإخوانا، وخالطوهم وناكحوهم {والله قدير والله غفور رحيم} ثم رخص الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا 161/ب المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم {وتقسطوا إليهم} تعدلوا فيهم بالإحسان والبر {إن الله يحب المقسطين} قال ابن عباس: نزلت في خزاعة كانوا قد صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا، فرخص الله في برهم.
