معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص98
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال ابن عباس: امتحانها: أن تستحلف ما خرجت لبغض زوجها ولا عشقا لرجل من المسلمين، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا لحدث أحدثته ولا لالتماس دنيا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ولرسوله.
قال فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فحلفت فلم يردها، وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها؛ فتزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1) وكان يرد من جاءه من الرجال ويحبس من جاءه من النساء بعد الامتحان ويعطي أزواجهن مهورهن.
{الله أعلم بإيمانهن} [أي هذا الامتحان لكم، والله أعلم بهن] (2) {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} ما أحل الله مؤمنة لكافر {وآتوهم} يعني أزواجهن الكفار {ما أنفقوا} عليهن يعني المهر الذي دفعوا إليهن {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن} أي مهورهن، أباح الله نكاحهن للمسلمين، وإن كان لهن أزواج في دار الكفر لأن الإسلام فرق بينهن وبين أزواجهن الكفار {ولا تمسكوا} [قرأ أبو عمرو ويعقوب: بالتشديد، والآخرون: بالتخفيف، من الإمساك] (3) {بعصم الكوافر} "والعصم": جمع العصمة، وهي ما يعتصم به من العقد والنسب. "والكوافر": جمع الكافرة.
نهى الله المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، يقول: من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فقد انقطعت عصمة الزوجية بينهما.
قال الزهري: فلما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأتين كانتا له بمكة مشركتين: قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة، والأخرى أم كلثوم بنت 162/أعمرو بن جرول الخزاعية أم ابنه عبد الله بن عمر، فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم، وهما على شركهما. وكانت أروى بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب تحت طلحة بن عبيد الله، فهاجر طلحة وهي بمكة على دين قومها ففرق الإسلام بينهما فتزوجها في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية (4) .
قال الشعبي: وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع أسلمت ولحقت
