معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص103
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
حمدون، أخبرنا مكي بن عبدان، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد ابن المنكدر، سمع أميمة بنت رقية تقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة، فقال لنا: فيما استطعتن وأطقتن، فقلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم بنا من أنفسنا قلت: يا رسول الله بايعنا قال سفيان: يعني صافحنا فقال: "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة" (1)
{يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور (13) }
قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} وهم اليهود، وذلك أن أناسا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتوصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم، فنهاهم الله عن ذلك (2) {قد يئسوا} يعني هؤلاء اليهود {من الآخرة} بأن يكون لهم فيها ثواب وخير {كما يئس الكفار من أصحاب القبور} أي: كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور من أن يكون لهم حظ وثواب في الآخرة. قال مجاهد: الكفار حين دخلوا قبورهم أيسوا من رحمة الله. قال سعيد بن جبير: يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار الذين ماتوا فعاينوا الآخرة. وقيل: كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم.
