شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص108

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، فنزلت هذه الآية (1) قال ابن زيد: نزلت في المنافقين كانوا يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون (2) {كبر مقتا عند الله أن تقولوا} في موضع الرفع فهو كقولك: بئس رجلا أخوك، ومعنى الآية: أي عظم ذلك في المقت والبغض عند الله، أي: إن الله يبغض بغضا شديدا أن تقولوا {ما لا تفعلون} أن تعدوا من أنفسكم شيئا ثم لم توفوا به.

{إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4) وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (5) }

{إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} أي يصفون أنفسهم عند القتال صفا 163/أولا يزولون عن أماكنهم {كأنهم بنيان مرصوص} قد رص بعضه ببعض [أي ألزق بعضه ببعض] (3) وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل. وقيل كالرصاص. {وإذ قال موسى لقومه} من بني إسرائيل: {يا قوم لم تؤذونني} وذلك حين رموه بالأدرة {وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} والرسول يعظم [ويكرم] (4) ويحترم {فلما زاغوا} عدلوا عن الحق {أزاغ الله قلوبهم} أمالها عن الحق، يعني أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم عن الحق {والله لا يهدي القوم الفاسقين} قال الزجاج: يعني لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية