البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج1 ص138
دار ومكتبة الهلال، بيروت
إصابة عيون المعانى. ويقولون: أصاب الحق في الجملة. ويقولون: قرطس فلان، وأصاب القرطاس، إذا كان أجود إصابة من الأول. فإن قالوا: رمى فأصاب الغرة، وأصاب عين القرطاس، فهو الذي ليس فوقه أحد.
ومن ذلك قولهم: فلان يفل الحز، ويصيب المفصل، ويضع الهناء مواضع النقب.
وقال زرارة بن جزء، حين أتى عمر بن الخطاب رحمه الله فتكلم عنده ورفع حاجته إليه.
أتيت أبا حفص ولا يستطيعه ... من الناس إلا كالسنان طرير
فوفقني الرحمن لما لقيته ... وللباب من دون الخصوم صرير
قروم غيارى عند باب ممنع ... تنازع ملكا يهتدي ويجور
فقلت له قولا أصاب فؤاده ... وبعض كلام الناطقين غرور
وفي شبيه بذلك يقول عبد الرحمن بن حسان حيث يقول:
رجال أصحاء الجلود من الخنا ... وألسنة معروفة أين تذهب
وفي إصابة فص الشيء وعينه، يقول ذو الرمة في مديح بلال بن أبي بردة الأشعري:
تناخي عند خير فتى يمان ... إذا النكباء عارضت الشمالا «1»
وخيرهم مآثر أهل بيت ... وأكرمهم وإن كرموا فعالا
وأبعدهم مسافة غور عقل ... إذا ما الأمر في الشبهات عالا «2»
ولبس بين أقوام فكل ... أعد له الشغازب والمحالا «3»
وكلهم ألد له كظاظ ... أعد لكل حال القوم حالا «4»
فصلت بحكمة فأصبت منها ... فصوص الحق فانفصل انفصالا
