البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج1 ص201
دار ومكتبة الهلال، بيروت
«أبيت اللعن، إن الرجال لا تكال بالقفزان، ولا توزن في الميزان، وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه» .
وكان ضمرة خطيبا، وكان فارسا شاعرا شريفا سيدا.
وكان الرمق بن زيد مدح أبا جبيلة الغساني، وكان الرمق دميما قصيرا، فلما أنشده وحاوره، قال: «عسل طيب في ظرف سوء» .
قال: وكلم علباء بن الهيثم السدوسي عمر بن الخطاب، وكان علباء أعور دميما، فلما رأى براعته وسمع بيانه، أقبل عمر يصعد فيه بصره ويحدره، فلما خرج قال عمر: «لكل أناس في جميلهم خبر» .
وقال أبو عثمان «1» : وأنشدت سهل بن هارون، قول سلمة بن الخرشب وشعره الذي أرسل به إلى سبيع التغلبي في شأن الرهن التي وضعت على يديه في قتال عبس وذبيان، فقال سهل بن هارون: والله لكأنه قد سمع رسالة عمر ابن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري في سياسة القضاء وتدبير الحكم «2» . والقصيدة قوله:
أبلغ سبيعا وأنت سيدنا ... قدما وأوفى رجالنا ذمما
إن بغيضا وإن أخوتها ... ذبيان قد ضرموا الذي اضطرما
نبيت أن حكموك بينهم ... فلا يقولن بئس ما حكما
إن كنت ذا خبرة بشأنهم ... تعرف ذا حقهم ومن ظلما
وتنزل الأمر في منازله ... حكما وعلما وتحضر الفهما
ولا تبالي من المحق ولا المبطل ... لا ألة ولا ذمما
فاحكم وأنت الحكيم بينهم ... لن يعدموا الحكم ثابتا صتما
