شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البيان والتبيين

الجاحظ • الأدب • ج1 ص257

دار ومكتبة الهلال، بيروت

ومن الخطباء: خالد بن سلمة المخزومي من قريش، وأبو حاضر، وسالم ابن أبي حاضر، وقد تكلم عند الخلفاء.

ومن الخطباء بني أسيد: الحكم بن يزيد بن عمير، وقد رأس. ومن اهل اللسن منهم والبيان: الحجاج بن عمر بن يزيد.

[سعيد بن العاصي وابنه عمرو وحفيده سعيد]

ومن الخطباء: سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية. قال: وقيل لسعيد بن المسيب: من أبلغ الناس؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله. فقيل: ليس عن هذا نسألك. قال: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وما كان ابن الزبير دونهم، ولكن لم يكن لكلامه طلاوة.

فمن العجب أن ابن الزبير قد ملأ دفاتر العلماء كلاما، وهم لا يحفظون لسعيد بن العاص وابنه من الكلام إلا ما لا بال له.

وكان سعيد جوادا، ولم ينزع قميصه قط، وكان أسود نحيفا، وكان يقال له «عكة العسل» «1» . وقال الحطيئة:

سعيد فلا يغررك قلة لحمه ... تخدد «2» عنه اللحم فهو صليب

وكان أول من خش الإبل في نفس عظم الأنف. وكان في تدبيره اضطراب. وقال قائل من أهل الكوفة:

يا ويلنا قد ذهب الوليد ... وجاءنا مجوعا سعيد

ينقص [في] الصاع ولا يزيد

قال: الأمراء تتحبب إلى الرعية بزيادة المكاييل، ولو كان المذهب في الزيادة في الأوزان كالمذهب في زيادة المكاييل ما قصروا، كما سأل الأحنف عمر بن الخطاب الزيادة في المكاييل. ولذلك اختلفت أسماء المكاييل، كالزيادي والفالج، والخالدي. حتى صرنا إلى هذا الملجم اليوم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية