البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج1 ص273
دار ومكتبة الهلال، بيروت
قبح الإله ولا يقبح غيره ... بظرا تفلق عن مفارق جحدب
وهو الذي كان لقيه خالد بن سلمة المخزومي الخطيب الناسب، فقال: والله ما أنت من حنظلة الأكرمين، ولا سعد الأكثرين، ولا عمرو الأشدين، وما في تميم خير بعد هؤلاء. فقال له جحدب: والله إنك لمن قريش، وما أنت من بيتها ولا نبوتها، ولا من شوراها وخلافتها، ولا من أهل سدانتها وسقايتها.
وهو شبيه بما قال خالد بن صفوان، للعبدري، فإنه قال له: «هشمتك هاشم، وأمتك أمية، وخزمتك مخزوم، وأنت من عبد دارها، ومنتهى عارها، تفتح لها الأبواب إذا أقبلت، وتغلقها إذا أدبرت» .
[عبد الله بن شبرمة]
ومن ولد المنذر: عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن هبيرة بن المنذر. وكان فقيها عالما قاضيا، وكان راوية شاعرا، وكان خطيبا ناسبا، وكان لاجتماع هذه الخصال فيه يشبه بعامر الشعبي، وكان يكنى أبا شبرمة. وقال يحيى بن نوفل فيه:
لما سألت الناس أين المكرمه ... والعز والجرثومة المقدمة
وأين فاروق الأمور المحكمه ... تتابع الناس على ابن شبرمه
وابن شبرمة الذي يقول فيه ابن أبي ليلى:
وكيف ترجى لفصل القضاء ... ولم تصب الحكم في نفسكا
وتزعم أنك لابن الجلاح ... وهيهات دعواك من أصلكا
قال: وقال رجل من فقهاء المدينة: من عندنا خرج العلم. قيل: من، فقال ابن شبرمة: نعم ثم لم يرجع إليكم.
قال: وقال عيسى بن موسى: دلوني على رجل أوليه مكان كذا وكذا فقال ابن شبرمة: أصلح الله الأمير، هل لك في رجل إن دعوتموه أجابكم وإن تركتموه لم يأتكم، ليس بالملح طلبا، ولا بالممعن هربا؟
