شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البيان والتبيين

الجاحظ • الأدب • ج1 ص301

دار ومكتبة الهلال، بيروت

يلتمس بعض ما عنده، فقال له أبو الأسود: ما فعل أبوك؟ قال: «أخذته الحمى فطبخته طبخا، وفنخته فنخا، وفضخته فضخا، فتركته فرخا» .

فنخته: أضعفته. والفنيخ: الرخو الضعيف. وفضخته: دقته.

فقال أبو الأسود: «فما فعلت امرأته التي كانت تهاره وتشاره، وتجاره «1» وتزاره» ؟ قال: «طلقها فتزوجت غيره، فرضيت وحظيت وبظيت» . قال أبو الأسود: قد عرفنا رضيت وحظيت، فما بظيت؟ قال: حرف من الغريب لم يبلغك. قال أبو الأسود: يا بني كل كلمة لا يعرفها عمك فاسترها كما تستر السنور جعرها.

تزاره: تعاضه. والزر: العض. وحظيت: من الحظوة. وبظيت: اتباع لحظيت.

قال أبو الحسن: مر أبو علقمة النحوي ببعض طرق البصرة، وهاجت به مرة، فوثب عليه قوم منهم فأقبلوا يعضون إبهامه ويؤذنون في أذنه، فأفلت منهم فقال: «ما لكم تتكأكئون علي كما تتكأكئون على ذي جنة، إفرنقعوا عني» . قال دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية.

قال أبو الحسن: وهاج بأبي علقمة الدم فأتوه بحجام، فقال للحجام:

«اشدد قصب الملازم، وأرهف ظبات المشارط، وأسرع الوضع وعجل النزع، وليكن شرطك وخزا، ومصك نهزا، ولا تكرهن أبيا، ولا تردن أتيا» . فوضع الحجام محاجمه في جونته ثم مضى.

فحديث أبي علقمة فيه غريب، وفيه أنه لو كان حجاما مرة ما زاد على ما قال. وليس في كلام يحيى بن يعمر شيء من الدنيا إلا أنه غريب، وهو أيضا من الغريب بغيض.

وذكروا عن محمد بن إسحاق قال: لما جاء ابن الزبير وهو بمكة قتل

الصفحة السابقة الصفحة التالية