شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البيان والتبيين

الجاحظ • الأدب • ج1 ص315

دار ومكتبة الهلال، بيروت

ابيض مني ما كنت أحب أن يسود، واسود مني ما كنت أحب أن يبيض، واشتد مني ما كنت أحب أن يلين، ولان مني ما كنت أحب أن يشتد. ثم أنشد:

اسمع أنبيك بآيات الكبر ... نوم العشاء وسعال بالسحر

وقلة النوم إذا الليل اعتكر ... وقلة الطعم إذا الزاد حضر

وسرعة الطرف وتحميج النظر ... وتركي الحسناء في قبل الطهر «1»

وحذرا ازداده إلى حذر ... والناس يبلون كما يبلى الشجر

وقال الآخر: «مروا الأحداث بالمراء، والكهول بالفكر» . فقال عبد الله ابن الحسن: «المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلا يأتيك بالغضب» .

وقالوا: أربعة تشتد معاشرتهم: الرجل المتواني، والرجل العالم، والفرس المرح، والملك الشديد المملكة.

وقال غاز أبو مجاهد، يعارضه: أربعة تشتد مؤونتهم: النديم المعربد، والجليس الأحمق، والمغني التائه، والسفلة تقرأ «2» .

وكان أبو شمر الغساني يقول: أقبل علي فلان باللحظ واللفظ، وما الكلام إلا زجر أو وعيد.

قال: وقال عمير بن الحباب «3» ، وروى ذلك عنه مسعر «4» : ما أغرت على حي في الجاهلية أحزم امرأة ولا أعجز رجلا من كلب، ولا أحزم رجلا ولا أعجز امرأة من تغلب.

قال: وقامت امرأة من تغلب إلى الجحاف بن حكيم حين أوقع بالبشر، فقتل الرجال، وبقر بطون النساء، فقالت له: «فض الله فاك، وأصمك

الصفحة السابقة الصفحة التالية