البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج1 ص317
دار ومكتبة الهلال، بيروت
وقال ابن عتاب: يكون الرجل نحويا عروضيا، وقساما فرضيا، وحسن الكتاب جيد الحساب، حافظا للقرآن، راوية للشعر، وهو يرضى أن يعلم أولادنا بستين درهما. ولو أن رجلا كان حسن البيان حسن التخريج للمعاني ليس عنده غير ذلك لم يرض بألف درهم، لأن النحوي الذي ليس عنده إمتاع، كالنجار الذي يدعى ليعلق بابا وهو أحذق الناس، ثم يفرغ من تعليقه ذلك الباب فيقال له انصرف. وصاحب الامتاع يراد في الحالات كلها.
خبرنا عبيد الله بن زيد السفياني قال: عود نفسك الصبر على الجليس السوء، فإنه لا يكاد يخطئك.
وقال سهيل بن عبد العزيز: من ثقل عليك بنفسه، وغمك في سؤاله، فأعره أذنا صماء، وعينا عمياء.
سهيل بن أبي صالح «1» عن أبيه قال: كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال: اللهم اغفر له وأرحنا منه! وقال ابن أبي أمية «2» :
شهدت الرقاشي في مجلس ... وكان إلي بغيضا مقيتا
فقال اقترح يا أبا جعفر ... فقلت اقترحت عليك السكوتا
وقال ابن عباس: «العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء بأحسنه» .
المدائني عن العباس بن عامر، قال: خطب محمد بن الوليد بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز أخته فقال:
«الحمد لله رب العزة والكبرياء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء أما
