البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج2 ص24
دار ومكتبة الهلال، بيروت
ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.
أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب. أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير. وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى.
ألا هل بلغت؟ اللهم أشهد!
قالوا: نعم. قال: فليبلغ الشاهد الغائب.
أيها الناس، إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، فلا تجوز لوارث وصية، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث. والولد للفراش، وللعاهر الحجر. من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعن الحسن قال: جاء قيس بن عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: هذا سيد أهل الوبر. فقال: يا رسول الله، خبرني عن المال الذي لا تكون علي فيه تبعة من ضيف ضافني، أو عيال كثروا علي. قال: «نعم المال الأربعون، والأكثر الستون، وويل لأصحاب المئين إلا من أعطى في رسلها ونجدتها، وأطرق فحلها «1» ، وأفقر ظهرها «2» ، ونحر سمينها، وأطعم القانع والمعتر «3» » . قال: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، وما يحل بالوادي الذي أكون فيه أكثر من إبلي. قال: فكيف تصنع بالطروقة؟ قال: تغدو الابل ويغدو الناس، فمن شاء أخذ برأس بعيد فذهب به. قال: فكيف تصنع في الافقار؟ قال إني لأفقر البكر الضرع، والناب المسنة. قال: فكيف تصنع بالمنيحة «4» ؟ قال: إني لأمنح في كل سنة مائة. قال: فأي المال
