شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البيان والتبيين

الجاحظ • الأدب • ج2 ص38

دار ومكتبة الهلال، بيروت

الأمور عزائمها، ما قل وكفى خير مما أكثر وألهى. نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها، خير الغنى غنى النفس. خير ما ألقى في القلب اليقين. الخمر جماع الآثام. النساء حمالة الشيطان. الشباب شعبة من الجنون. حب الكفاية مفتاح المعجزة. من الناس من لا يأتي الجماعة إلا دبرا «1» . ولا يذكر الله إلا نزرا. أعظم الخطايا اللسان الكذوب. سباب المؤمن فسق، وقتاله كفر. وأكل لحمه معصية. ومن يتأل على الله يكذبه ومن يغفر يغفر له. مكتوب في ديوان المحسنين: من عفا عفي عنه. الشقي من شقي في بطن أمه. السعيد من وعظ بغيره. الأمور بعواقبها. ملاك الأمر خواتمه. أحسن الهدي هدي الأنبياء. أقبح الضلالة بعد الهدى. أشرف الموت الشهادة. من يعرف البلاء يصبر عليه. من لا يعرف البلاء ينكره.

خطبة عتبة بن غزوان السلمي بعد فتح الابلة

حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:

أما بعد فإن الدنيا قد تولت حداء «2» مدبرة، وقد آذنت أهلها بصرم، وإنما بقي منها صبابة كصبابة «3» الاناء يصطبها صاحبها. ألا وإنكم منقولون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا منها بخير ما يحضركم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى في النار من شفيرها فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا. والله لتملأن. أفعجبتم ولقد ذكر لنا أن بين مصراعين من الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه وقت وهو كظيظ بالزحام. ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فائتزرت بنصفها وائتزر بنصفها، فما أصبح اليوم أحد منا حيا إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار. وإني أعوذ بالله من أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيرا. وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون عاقبتها ملكا وستخبرون الأمراء بعدي فتعرفون وتنكرون.

الصفحة السابقة الصفحة التالية